سترة النجاة
سترة النجاة إن لم تتدرب على إستخدامها، ستخذل نفسك عند الكارثة. إن لم تتعرف عليها، ستكون فقط ضمن ديكور الغرفة، تكون دون فائدة تذكر، ربما لا تكون أنيقة، لكنها لم تصنع لذلك أصلا. إن لم تعرف أنها للنجاة، قد تستخدمها في غير موضعها، قد تخرج بها لزواج صديق أو مقابلة عمل أو حتى موعد غرامي.
سترة النجاة، تؤدي دورها عند الكارثة، لكن دورك الذي سيحدد فاعليتها، حتما قبل الكارثة، وقبلها بكثير.
سترة النجاة، إن لم تضطر لاستخدامها يوماً، قد تألفها، قد تظن أنها غير موجودة، عندها ستنسى أن الكارثة يمكن أن تحدث في أي لحظة.
سترة النجاة، قشة يتعلق بها الغريق لكنها قد تقصم ظهره، قد تنجيك إن أحسنت استخدامها، لكن وجودها يعني ضمنيا أنك في خطر، لو لم تكن، لم تأخذ الحيطة وتضعها!؟
خذ السترة الآن من على الدرج أو من فوق الرف، أو حتى من السيارة. ربما يكون لك الكثير من السترات، لكنها دوما غير فعالة، ليس لعيب فيها ولكن لأنك دوما ما تضع الأشياء في غير موضعها.
قد تجد منها نسخة في هاتفك، لكنها مختفية خلف الكثير من التطبيقات، يعلوها صمت صاخب بين إشعارات هاتفك. أو قد تكون هناك أخرى صوتية، بأصوات قراء مختلفين، لكن الوقر الضارب بجذوره من طبلة الأذن وحتى القلب، يمنع الانتباه لوجودها أو وصول فريق الإنقاذ حتى. أو ربما يكون لك نسخ أخرى ورقية، لكنها لا تعمل لأنك تظن أن الوقت لم يحن بعد، أن هناك متسع.
لكن، تذكر، في اللحظة التي تحتاجها، يكون الأوان قد فات.
"أَبشِروا أَبشِروا، أليس تَشهدونَ أن لا إلهَ إلا اللهُ و أني رسولُ اللهِ؟ قالوا: نعم، قال: فإنَّ هذا القرآنَ سببُ طرفِه بيدِ اللهِ، و طرَفُه بأيدِيكم، فتمَسَّكوا به، فإنكم لن تَضِلُّوا و لن تَهلِكوا بعده أبدًا"