جميع النصوص
نثر٢٢ فبراير ٢٠٢٦٧ قارئ2 دقيقة للقراءة٣١

أبحث عن سورتي

أفتح المصحف، أبحث عن آية تصفني، آية تسمع ما لا أقوله، لكن لا أجد، أو ربما لا أعرف كيف أبحث.

كطبيب مختبر يحاول إكتشاف دواء لمريض مصاب بمرض جديد، والمريض مسجى على فراش الموت، لكن إكتشاف الدواء يحتاج لسنين وقد لا تسعف المريض كل المحاولات بالإبقاء على حياته.

كرجل أمي يحمل روشتة يدلف إلى صيدلية بلا صيدلي، ممتلئة بالعقاقير، لكنه لا يجيد القراءة، حمار يحمل أسفارا، سيموت عطشا والماء عند قدميه، ليس لأنه لا يستطيع أخذه، لكن ريقه قد سُرِق، لو شرب الماء لسقط من حلقه.

كنت أبحث عن مجموع الآيات، عن التركيبة التي تفك حيرتي، كنت بطريقة ما أبحث عن سورتي.

أعرف أن سور القرآن ال 114 لا واحدة منها تحمل اسمي، لكني كنت أبحث عن سورتي بطريقة ما.

أركض خلف الآيات، أحاول الإمساك بها، لكنها كالدخان تتسرب من بين أصابعي، متى أُصِبت بالديسلكسيا؟

تبدو الآيات غريبة لا علاقة لها بي، يبدو القرآن عصيا اليوم.

أستطيع حمل المصحف، لكن ما بداخله أثقل من ذي قبل، أكثر من أي وقت مضى. تُرى أهذا ثقل الآيات أم ثقل الذي بصدري؟

تغمض عيناي في عد تنازلي، كقنبلة موقوتة بالنوم، كنت آمل أن يحدث شيء فجأة كما في الأفلام، أن تقطع آية ما السلك المناسب فجأة.

أقلب الصفحة بصعوبة بالغة، صوت الورق كصرير باب ضخم، لكنه يولج في عالم آخر.

أُمنّي نفسي، المفتاح خلف الباب القادم، الصفحة القادمة بها ضالتي. لكن لا فائدة.

رغم اليأس الذي يتسرب من أطراف الصفحات التي طُوِيت، ثمت أمل خلف تلك التي لم أُزِح عنها المزلاج. ففي حزمة المفاتيح، دوما المفتاح الذي يفتح الباب هو المفتاح الأخير.

لكن فجأة، خارت يداي، سقطت القنبلة على صدري، كانت الآية التي رأيتها قبل نومي، "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا".

دعوت الله في حلمي أن يوقظني.