وكان أمره فرطًا
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا.
الغفلة عن الذكر تقود إلى إتباع الهوى، أحياناً إلى تأليه الهوى. ما النتيجة؟ كان أمره فرطا.
هذا التعبير قاسي عن هذه المتوالية، إذا انفرط العقد، طارت كل حباته في كل الإتجاهات، فالانفراط عملية عشوائية، سريعة، ومفاجئة.
إذا انفرط العقد، يصعب أن يرجع كما كان، يتطلب الأمر الكثير من البحث والجهد، وأحيانا لا يرجع كما كان، على الأقل، قد تُفقَد حلقة يستحيل استردادها.
أمر الإنسان، كله دون استثناء، إن صاحبت قلبه غفلة يكون كعِقد ثمين، فرّط به صاحبه، فانفرط دون رجعة.
لكن ما الوقاية، ما الطريق ليبقى العِقد متماسكا، مصطفّة حباته؟.
الجواب بداية الآية، "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، ولا تعْدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا".
لكي لا ينفرط العقد عليك أن تنصّب حراسا عليه، أن تبني حوله الأسوار هم أولئك الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.
لكن القول "ولا تعد عيناك عنهم" يوحي بشىء من الترقب، أن تكون عيناك في منتصف رأسك، ألا تلتفت، وألا تنزل الأسوار لأي سبب.
"ولا تعد عيناك عنهم" فإن عدوت، انزلقت في تلك المتتالية، الغفلة، اتباع الهوى ثم انفراط الأمر، كله، دون استثناء.