القلوب والحجارة والجبال
"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون." البقرة (74)
"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه، قال: رب أرني انظر إليك، قال لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين." الأعراف (143)
"لو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون."
قلوبنا قاسية، كالحجارة أو أشد، لكن الحجارة تتشقق، ويتفجر من الأنهار، ومهما كانت صلدة عظيمة، فإنها لا تتمالك نفسها إلا أن تهبط من خشية الله.
الجبل الذي حال بين موسى وربه تعالى، خر قبله، الجبل الذي هو أشد منه خلقا، خر قبله، وخر موسى صعقا مما حل بالجبل.
والجبال التي بينك وبينه عز وجل ليست بأشد من جبل موسى عليه السلام، الجبال التي تحجبك عن الله ليست بأكثر صلادة ولا أكبر خلقا، ربما ما يصعب دكها أنها لا ترى، لكن أنت تعلم أنها موجودة. ما الحل إذن؟
تصدع الجبال بالوحي، الذي لو أنزل على جبل لخشع خشية منه عز وجل، لكن لا ضربة قاضية. ليست هنالك تلك الاية التي ستقلب حالك من اقصى اليسار إلى اليمين، لا حب من النظرة الأولى في القرآن. ربما تبحث عن تلك الآية التي تكون كالديناميت لتنسف نفسك القديمة، لكن للأسف هي غير موجودة.
ما يأتي بسرعة، يذهب بسرعة، والقرآن عزيز، لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ولا يعطيك إلا ما تحتاج فقط لا ما تريد.
نبحث في القرآن كثيرا، لكن بالطريقة التي نريدها، لا كما يريدنا هو، يريد أن يبقى وحده أن يعامل حقا كالبطل الخارق الذي يستدعى في اللحظات الحرجة لينقذ الموقف، لكننا لا نوافق على شروطه.
"إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز".
يأتينا القرآن في أوقات الرخاء، "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر". لكننا لا نتعرف عليه، لذا يعز عليه أن يأتينا لو أردنا استدعاءه.
هو كالبطل الخارق، لكن على عكس كل الأبطال، يطلب منك أن تذهب أنت إليه وأن تجاوره، ليتعرف عليك في شدتك.