عبد لشيء ما
"معظم شرور العالم تنشأ عن عدم قدرة الرجل على البقاء ساكنا في غرفة." باسكال
إحدى غرائب النفس، أن قدرتها على الفعل أكبر من قدرتها على الترك- بمعنى، إذا طلبت من أحد فعل شيء مهما كان صعبا، سيواجه صعوبة أقل إن طلبت منه ترك شيء آخر، إن تساويا في الصعوبة، لذا قال السلف من ترك ملك، لأن سعادة الإنسان وقوته ليست بما يملكه ولكن بقدر الأشياء الثابتة التي يستطيع التخلي عنها، لذا معظم معاناة النفس تكون من عدم قدرتها على ترك الأشياء أكثر من الإلتزام بالأشياء.
فمحاولات النفس اليائسة للفعل، ما هو تعلق في اللا فعل.
ولنأخذ الصلاة مثالا، التخلي عن الصلاة هو الفعل، الانقياد الطبيعي أنك تصلي، غريزة الخضوع عندك تقودك إلى الصلاة لكنك تقاوم وتحيل هذه الطبيعة إلى شيء آخر.
لكن اللا صلاة، لا يتركك ونفسك، بل يستبدل بما هو أدنى، أنت عندما لا تصلي، تنزل درجة في سلم انسانيتك، تصرف هذا الخضوع لما هو أدنى من الذات الإلهية، وتهيل على هذا الفعل الطبيعي أكواما من اللا فعل.
فالطبيعي أنك عبد، والطبيعي أنك مخلوق، ضعيف، ومحاولات اللا فعل عندك تنقلك للكثير من الأفعال اللا نهائية.
أنت كإنسان مجبول على الفعل وعلى البحث عن مصدر أكبر لتخضع له، عندما تخرج الصلاة من يومك سهوا أو كسلا أو حتى عمدا، مرحبا بك في الهاوية!!.
يبدع الأنمي كثيراً في تصوير هذه النزعات، في إظهار الرغبات والغرائز التي يصعب على الإنسان دفنها وربما يكون المشهد الأعظم في تصوير فكرة العبودية، مشهد كيني أكرمان قبل موته بلحظات:
"جميع من قابلتهم في حياتي كانوا متشابهين. الخمر، النساء، العائلة، الملك، الأحلام، الأطفال، والقوة، وحتى عبادة الإله. كان لابد للجميع أن يكونوا مخمورين بشيء حتى يتمكنوا من المضي قدما، كان الجميع عبدا لشيء ما."
شئت أم أبيت أنت عبد، لكنك فقط تختار من توجه خضوعك له.